السيد تقي الطباطبائي القمي

179

آراؤنا في أصول الفقه

[ في أقسام تقدم أحد الدليلين على الآخر ] [ التخصص : ] أما التخصص فهو عبارة عن خروج موضوع أحد الدليلين عن تحت عنوان موضوع الدليل الآخر تكوينا وخارجا كما لو قال المولى في دليل يجب اكرام العلماء وقال في دليل آخر لا يجب اكرام الجهال فإنه لا تنافي بين الحكمين فان موضوع كل من الدليلين أجنبي عن الآخر كما هو ظاهر واضح . [ الورود : ] وأما الورود فهو عبارة عن خروج موضوع أحد الدليلين عن تحت موضوع الدليل الآخر بالتعبد فان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان موضوعه عدم البيان فبحكم العقل يجوز شرب التتن مع عدم البيان على حرمته ولكن إذا وردت رواية معتبرة دالة على الحرمة يرتفع حكم العقل فان موضوعه عدم البيان والرواية الدالة على الحرمة بيان فالورود كالتخصص غاية الأمر خروج الموضوع في التخصص تكويني وفي الورود تعبدي . [ الحكومة : ] وأما الحكومة فهي عبارة عن كون أحد الدليلين ناظرا إلى موضوع الآخر كما في قوله لا شك لكثير الشك بالنسبة إلى الدليل الذي يعين احكاما للشك والوجه في عدم التعارض في مورد الحكومة ان كل حكم انما يترتب على موضوعه ولا يكون الحكم متعرضا لوجود موضوعه وعدمه فإذا تصرف دليل في موضوع دليل آخر لا مجال للمعارضة . وان شئت قلت : لا تعارض بين المقتضي وما لا اقتضاء له فان الحاكم فيه الاقتضاء والمحكوم لا اقتضاء فيه فإذا قال المولى أكرم كل عالم يستفاد منه انه ان وجد عالم في الخارج وتحقق يجب اكرامه فإذا قام دليل على عدم كون شارب الخمر عالما لا يعارضه دليل وجوب الاكرام لأن دليل وجوب الاكرام يرتب وجوب الاكرام على